أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
107
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
تعب تعبا شديدا ، وحصل له آخر الأمر من الرفعة الدنيوية أن صار مفتيا ونائبا وقساما عن قاضي العساكر ، وعن قاضي حلب ، وناظرا على نائب الدفتردار « 1 » ، والنظر على كتخداء « 2 » الباشا . ( وكان عفيفا في أقضيته . وله حسن معاملة مع أصحابه ومحبيه ) « 3 » . وامتزج بنصوح باشا « 4 » حين تولى كفالة الديار ، حتى صار الحلبية معه كالشئ الواحد . وأعظم موجبات الامتزاج بغض « 5 » نصوح باشا للشيخ أبي الجود ، بسبب أنه « 6 » صاهر الينكجرية « 7 » الدمشقيين ( وزوج ابنته بخداوردي أحد شوربجية عساكر دمشق ) « 8 » فلما تولى حسين باشا
--> ( 1 ) الدفتردار : رئيس الديوان الملكي للحسابات . ( 2 ) الكلمة فارسية ، وأصل نطقها « كدخدا » ، وعربت بالتاء . من معانيها : العمدة . رئيس القبيلة . رئيس المحلة . المسؤول عن إدارة الدولة . الوزير . استخدمها العثمانيون بمعنى رئيس إدارة الدولة أو القصر . ومثلها في المعنى كيخيا ، إلا أنها خصصت بمعنى صاحب القصر « كاخيار » . و « الباشا » فارسية بمعنى مساعد الملك أو رجل الملك مركبة من « با : رجل » و « شاه : ملك » . وغدت في الدولة العثمانية رتبة تطلق على الوالي وعلى قائد الجيش ودون الملك . وفي ت : نائب . ( 3 ) ساقط من : ت . ( 4 ) نصوح باشا الوزير الأعظم كافل حلب ، وشهرته ناصف باشا . أصله من نواحي درامه من بلاد روم ايلي . خدم أولا في حرم السلطنة ، ثم صار من المتفرقة ، وحكم ببلدة « زلة » ثم ولي كفالة حلب . وكان عسوفا في حكمه . وبعد حروب طويلة ترك حلب إلى القسطنطينية ، فاستقبله السلطان أحمد وزوجه بنته . وبعد حين قتله ستة 1023 . - خلاصة الأثر : 4 / 448 . ( 5 ) وفي ل : نكاية . ( 6 ) الضمير عائد إلى أبي الجود . ( 7 ) لفظها الطباخ « يكجرية » ( 3 / 247 ) بينما الغزي لفظها كالطباخ حينا وحينا « يكيجرية » . ( 8 ) إضافة من : ت .